السيد جعفر مرتضى العاملي
77
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
عن قرب ، ومن دون خوف أو رهبة من أحد . . وأصبح بإمكان الكيان الإسلامي أن يرتب أوضاعه الداخلية ، وأن يعالج المشاكل التي يفرضها عليه ، أو يخلقها له أعداؤه الذين يعيشون في محيطه ، أو في المحيط القريب منه ، والشديد التأثير عليه . . 4 - إن الإنجاز الذي حققه المسلمون في الحديبية قد أذكى فيهم الطموح ، وبعث فيهم ثقة بأنفسهم ، وأعطاهم حيوية ونشاطاً غير عادي . وبدا للكثيرين منهم أن رحلتهم إلى خيبر كانت رحلة الاستيلاء على المغانم ، والفوز بها . وقد رسخ هذا الاعتقاد لدى الكثيرين منهم الوعد الإلهي بهذه المغانم ، فقد قال تعالى : * ( وَعَدَكُمُ اللهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ . . ) * ( 1 ) . حيث فسرت هذه الآية بما مكنهم الله تعالى منه في خيبر . . حسبما تقدم في أواخر الحديث عن صلح الحديبية . . 5 - إن ما فعله المخلفون في قضية الحديبية كان شديد الخطورة في أكثر من اتجاه ، فعدا عن أنه يعبر عن ضعفهم الإيماني ، وعن حبهم للدنيا ، فإنه يجرئ الآخرين على ممارسة هذا الأسلوب في التعاطي مع أوامر رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، الأمر الذي يمهد لاختلالات خطيرة ، ربما تؤثر على الكيان الإسلامي كله . 6 - ثم إن النداء بحرمان هؤلاء ، وبتخصيص أولئك ، لا بد أن يثير الشعور لدى أهل الحديبية بالعزة والكرامة ، ويقابله شعور آخر بالخزي
--> ( 1 ) الآية 20 من سورة الفتح .